Image to Video
السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد الرد على منكري السنة (برهان التعليم والتزكية) في هذا الباب، نبين أن الله عز وجل لم ينزل الكتاب ليُقرأ فحسب، بل بعث معه رسولاً ليعلمه للناس، وهذا التعليم هو "السنة" التي ينكرونها. أولاً: الحجج من الكتاب العزيز حجة "مهمة التعليم والبيان": قال تعالى: 《هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ》 [الجمعة: 2]. وجه الاستدلال: ذكر الله ثلاث وظائف: (تلاوة الآيات)، ثم (التزكية)، ثم (تعليم الكتاب والحكمة). فلو كانت التلاوة كافية، لما أضاف الله "التعليم" و"الحكمة". فتعليم الكتاب هو بيان مجمله وتخصيص عامه، والحكمة هي السنة. فمنكري السنة يعطلون وظيفتي "التعليم" و"الحكمة" ويقصرون الدين على "التلاوة" فقط. حجة "الرجوع إلى أهل العلم بالسنة": قال تعالى: 《وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ》 [النحل: 43]. وجه الاستدلال: أمر الله بسؤال "أهل الذكر" وهم العلماء بالوحيين. ومنكري السنة يرفضون الرجوع لعلماء الأمة الذين نقلوا السنة جيلاً بعد جيل، ويزعمون أن كل جاهل باللغة والأصول يحق له تفسير القرآن بهواه، وهذا هدم لمنطق الآية. حجة "تواتر الممارسة العمليّة": قال تعالى: 《لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ》 [الأحزاب: 21]. وجه الاستدلال: التأسي يكون بالأفعال والتحركات والمواقف، وهذه لا تُعرف إلا من خلال نقل السير والسنن. فمن ينكر السنة، كيف يتأسى برسول الله ﷺ؟ إنه يحرم نفسه من القدوة التي أمر الله بها. ثانياً: الحجج من السنة النبوية حديث "الحث على حفظ العلم وتبليغه": قال ﷺ: «نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها» [رواه الترمذي وصححه]. وجه الاستدلال: دعا النبي ﷺ بجمال الوجه والبهجة لمن يحفظ "مقالته" (أي كلامه وسنته) ويبلغها. فلو لم تكن سنته حجة ودِيناً، لما استحق مبلغها هذه الدعوة النبوية العظيمة، ولما كان هناك معنى لتبليغ "المقالة" بجانب "القرآن". حديث "الترهيب من كتمان العلم النبوي": قال ﷺ: «من سُئل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» [رواه أبو داود]. وجه الاستدلال: العلم المقصود هنا هو ما جاء به الوحي (كتاباً وسنة). ومنكري السنة يكتمون السنة ويجحدون وجودها أصلاً، فهم داخلون في هذا الوعيد الشديد لأنهم عطلوا شطر العلم. حديث "الوصية بالكتاب والسنة": قال ﷺ في مرض موته: «لا تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي». وجه الاستدلال: كان هذا آخر عهده بالأمة، ربط عصمتهم بالتمسك بالوحيين. فمن زعم الاكتفاء بواحد فقد فتح على نفسه وعلى الأمة أبواب الضلال التي حذر منها ﷺ في آخر لحظات حياته.









